أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
801
العمدة في صناعة الشعر ونقده
قوم سنان أبوهم حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأبناء ما ولدوا « 1 » إنس إذا أمنوا جنّ إذا فزعوا * مرزّءون بهاليل إذا جهدوا « 2 » « 3 » ويروى : غرّ بهاليل في أعناقهم صيد « 3 » محسّدون على ما كان من نعم * لا ينزع اللّه منهم ما له حسدوا « 4 » - وقدمه قدامة بن جعفر الكاتب ، فقال في كتابه « نقد الشعر » « 5 » : لما كانت فضائل الناس من حيث هم ناس ، لا من طريق ما هم مشتركون فيه مع سائر الحيوان ، على ما عليه أهل الألباب من الاتفاق في ذلك ، إنما هي العقل ، والعفّة ، والعدل ، والشجاعة - كان القاصد للمدح بهذه الأربعة مصيبا ، وبما سواها مخطئا ، وقد « 6 » قال زهير « 7 » : [ الطويل ] أخي ثقة لا يهلك الخمر ماله * ولكنّه قد يهلك المال نائله لأنه قد وصفه بالعفّة ؛ لقلّة إمعانه في اللذّات ، وأنه لا ينفد فيها ماله ، وبالسخاء لإهلاكه ماله في النوال ، وانحرافه في ذلك عن اللّذّات ، وذلك « 8 » هو
--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « . . . وطاب من الأولاد . . . » . ( 2 ) المرزّءون : السادة الذين يصابون في أموالهم . وجهدوا : أصابهم قحوط من المطر فجهدوا جهدا شديدا . ( 3 - 3 ) ما بين الرقمين جاء في ع والمطبوعتين فقط بعد البيت الآتي ، وسقط هذا القول من ف . الصّيد مصدر الأصيد : وهو الذي يرفع رأسه كبرا . ( 4 ) في ع والمطبوعتين : « لا ينزع اللّه عنهم » . وما في ص وف يوافق الديوان . ( 5 ) انظر نقد الشعر 65 - 69 ، وهناك اختلاف في بعض الألفاظ والحذف والتقديم والتأخير . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « فقال زهير » . ( 7 ) ديوان زهير 141 ، وانظر ما قيل عنه في حلية المحاضرة 1 / 383 ( 8 ) في ع فقط : « وهم العقل . . . » ، وفي المطبوعتين فقط : « وذلك هو العدل ثم قال » .